زغلول النجار

26

من آيات الاعجاز العلمى في القرآن الكريم

والآيات القرآنية الكريمة المتعلقة بالدين بركائزه الأربع الأساسية : العقيدة ، العبادة ، الأخلاق والمعاملات جاءت كلها بصيغة محكمة ، واضحة الدلالة ، جلية المعنى ، لا تحتمل إلا وجها واحدا ، أما الآيات الكونية فجاءت بصياغة مجملة معجزة ، يفهم منها أهل كل عصر معنى من المعاني يتناسب مع ما توافر لهم فيه من إلمام بالكون وعلومه ، وتظل هذه المعاني تتسع باستمرار مع اتساع دائرة المعرفة الإنسانية في تكامل لا يعرف التضاد ، حتى تبقى الآية القرآنية الكريمة مهيمنة على المعرفة الإنسانية مهما اتسعت دوائرها ( وليس هذا لغير كلام اللّه ) ، وحتى تصدق نبوءة المصطفى صلى اللّه عليه وسلم في وصفه للقرآن الكريم بأنه لا تنتهى عجائبه ولا يخلق على كثرة الرد . ولذلك يحضنا ربنا ( تبارك وتعالى ) حضا على تدبر آيات القرآن الكريم فيقول ( عز من قائل ) : أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً [ النساء : 82 ] ويقول ( جل وعلا ) : قَدْ جاءَكُمْ بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْها وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ [ الأنعام : 104 ] ويقول ( سبحانه وتعالى ) : كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ [ ص : 29 ] ويقول ( تبارك وتعالى ) : أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها [ محمد : 24 ] وفي ذلك يقول المصطفى صلى اللّه عليه وسلم : « أعربوا القرآن والتمسوا غرائبه » . وإعرابه معرفة معانيه ؛ والتماس غرائب القرآن الكريم هو معرفة ما غمض من معانيه على القارئ العادي ، خاصة في مجال الآيات الكونية التي تتسع دلالاتها باتساع دائرة المعرفة الإنسانية جيلا بعد جيل ، وذلك لبساطة تلك المعرفة في زمن